مجد الدين ابن الأثير
160
المختار من مناقب الأخيار
أبي طالب وإلى أبي بكر رضي اللّه عنهم ، وكأنّي أسألهم : متى انتهيتم إلى ههنا ؟ قالوا : الساعة . وبلغني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يدعو إلى الإسلام مستخفيا ، فلقيته في شعب أجياد وقد صلّى العصر ، فقلت له : إلى ما « 1 » تدعو ؟ قال : تشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنّي رسول اللّه . فقلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنك محمد رسول اللّه ؛ فما تقدّمني أحد إلّا هم « 2 » . وقال عليّ رضي اللّه عنه : ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفدّي أحدا غير سعد ابن أبي وقّاص ، سمعته يوم أحد يقول له : « ارم فداك أبي وأمي » « 3 » . وقال سعد : رأيتني وأنا ثالث الإسلام ، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام « 4 » . وقال جابر : كنت جالسا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأقبل سعد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هذا خالي ، فليرني امرؤ خاله » . قالت عائشة رضي اللّه عنها : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سهر مقدمه إلى المدينة ليلة فقال : « ليت رجلا من أصحابي صالحا يحرسني الليلة » قالت : فبينا نحن كذلك إذ سمعنا خشخشة سلاح فقال : « من هذا » ؟ قال : أنا سعد بن أبي وقّاص . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما جاء بك » ؟ فقال : وقع في نفسي خوف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجئت أحرسه ، فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم نام « 5 » .
--> ( 1 ) كذا في ( أ ، ل ) ، وإثبات الألف في « ما » المجرورة قليل شاذ ، انظر البيان والتبيين 3 / 125 والخزانة 6 / 99 وما بعدها بتحقيق هارون . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 9 / 256 ) وذكره الصفدي في الوافي 15 / 145 . ( 3 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 141 وأحمد في الفضائل 2 / 749 ومسلم في صحيحه 4 / 1876 برقم 2411 والترمذي في السنن 5 / 650 برقم 3755 . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه 3 / 1364 وأحمد في الفضائل 2 / 753 وأبو نعيم في الحلية 1 / 92 وابن سعد بنحوه في الطبقات 3 / 139 والخطيب في تاريخه 1 / 145 ( 5 ) أخرجه مسلم في صحيحه 4 / 1875 برقم 2410 وأحمد في فضائله 2 / 749 والترمذي في سننه 5 / 650 برقم 3756 .